الشيخ علي سعادت پرور

48

سر الإسراء في شرح حديث المعراج

العاملين ! ) ( 1 ) 4 - عن أبي جعفر عليه السلام قال : ( إذا أردت أن تعلم أن فيك خيرا ، فانظر إلى قلبك ، فإن كان يحب أهل طاعة الله ويبغض أهل معصيته ، ففيك خيرا والله يحبك ، وإن كان يبغض أهل طاعة الله ويحب أهل معصيته ، فليس فيك خيرا والله يبغضك ، والمرء مع من أحب . ) ( 2 ) أقول : ( الروايات بهذا المضمون كثيرة اكتفينا بذكر نبذة منها . والذي ينبغي التوجه إليه ، هو الفرق بين ( التحابب لله ) و ( التحابب في الله ) ، فإن الأول وهو التحابب لله ، يمكن حصوله لعامة الناس من أهل الايمان ، كما إذا تحاب مؤمنان لأجل الله وبداعي تحصيل الثواب الأخروي ، وأما الثاني منهما ، أعني التحابب في الله ، فلا يتحقق إلا من خواص أهل الايمان ، ومعناه أن يتحاب اثنان منهم لمجرد أن الله تعالى يريد ذلك ويرضاه ، فرضاه تعالى هو الداعي والباعث لهما في التحابب ، لا الخوف من النار ولا الطمع في الثواب . وهذا البيان يأتي أيضا في ذيل صفات الزهاد من الأمة ، حيث يقول في حقهم : ( . . . قد أعطوا المجهود من أنفسهم لا من خوف نار ولا من شوق إلى الجنة ، ولكن ينظرون في ملكوت السماوات والأرض كما ينظرون إلى من فوقها ، فيعلمون أنه سبحانه أهل للعبادة . ) ( 3 ) وهذا التحابب هو الذي ينتج النتائج المذكورة ذيل الحديث ، أعني كلامه عز وجل : ( كلما رفعت لهم علما ) إلى قوله : ( نعيمهم في الدنيا ، ذكري ومحبتي ورضائي عنهم . ) وسيأتي بيانه إن شاء الله تعالى .

--> ( 1 ) أصول الكافي ، ج 2 ، ص 126 ، الرواية 8 . ( 2 ) أصول الكافي ، ج 2 ، ص 126 ، الرواية 11 . ( 3 ) الفصل 18 .